الخبر:النظرة الكلية للأحداث العالمية ودورها في حفظ أمن مخيم عين الحلوة
(الأقسام: مقالات واراء)
أرسلت بواسطة Administrator
الجمعة 31 مارس 2017 - 18:24:03

كنت منذ سنوات في دورة تدريبية لتحرير الأخبار بأحد التلفزيونات، وكنا نتحدث عن مخيم عين الحلوة ولكن مدير الأخبار تحول بحديثه الى الأزمة الروسية الأوكرانية، ودور الاتحاد الأوروبي وأمريكا، فسألته إحدى المتدربات قائلة: نحن نتحدث عن مخيم عين الحلوة فما لنا بروسيا وأوكرانيا والاتحاد الأوروبي وأمريكا؟، فقال لها: لنفهم ما في عين الحلوة علينا أن نفهم (النظرة الكلية) لما يجري في العالم ونربط خيوطها بالمخيم.
هنا كانت نقطة تحولي في محاولة فهم أحداث المخيم، وأصبحت الصورة واضحة لدي دائما، فكنت احلل الأحداث بناء للنظرة الكلية وليس للجزئيات من الأحداث، حيث كانت دائما الحقيقة تكمن في الخفاء، فلم يتم يوما تشريح الحقيقة في عمليات الاغتيال المتكررة، القنابل الليلة المجهولة، دخول المطلوبين والممنوعات للمخيم، فشل الاتفاقيات في تثبيت الأمن، فشل القوة الأمنية المشتركة، فشل التحركات ضد تقليص خدمات الأونروا، فشل لجنة إدارة الأزمة مع الأونروا، الجدار حول المخيم، رعب الناس، شلل الحركة الاقتصادية، فكلها عناوين لمواضيع جزئية، ولكن أين هي النظرة الكلية؟ وما السبب الحقيقي وراء ذلك؟ أو ما هو الحل لكل ذلك؟
لنبدأ في تشريح بسيط للنظرة الكلية للأحداث ولنعكسه على مخيم عين الحلوة من خمس جوانب وهي حركة فتح، وحركة حماس، والدولة اللبنانية، والجماعات والأفكار المتطرفة، وكيان الاحتلال الإسرائيلي.

حركة فتح
بداية لنتفق على شيء، وهو أنه عندما نقول حركة فتح فإننا نقصد السلطة الفلسطينية، وبشكل غير مباشر نقصد منظمة التحرير الفلسطينية التي تعرف عن نفسها بأنها (الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني)، فمنذ اتفاق أوسلو في 13 سبتمبر 1993، تغيرت أولويات حركة فتح واهتماماتها من الشعب الفلسطيني في الشتات الى أراضي السلطة الفلسطينية، فأصبحت مناطق الشتات ذات أولوية ثانوية بما فيها ساحة لبنان ومنها مخيم عين الحلوة.
أيضا التشتت والتشرذم والتقسيم والتنافس داخل الحركة سبب أساسي بخروجها من قرار الساحة شيئا فشيئا، كما للخلط بين مؤسسات السلطة ومؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسسات حركة فتح شتت القرار لدى الحركة وزاد من التقسيم والتنافس والتشرذم، مما أضعف القرار الفلسطيني في ساحة لبنان.
أما من الناحية الأخرى فلنضع العنصرين الأساسيين الهامين اللذان يجب أن يتوفرا في حركة فتح لضبط أمن مخيم عين الحلوة وباقي مخيمات الساحة، فهما القوة العسكرية والإرادة السياسية، ولنضع تساؤل مهم وهو هل حركة فتح قادرة على ضبط أمن المخيم عسكريا؟ الجواب لا يختلف عليه اثنان وهو نعم ولكن لا تملك الحركة الجرأة أو الإرادة السياسية للقرار، للأسباب السالفة الذكر، وأهمها عدم وجود المخيم ضمن أولويات الحركة ويزيد من المشكلة عدم وجود قائد عسكري أو سياسي حقيقي، يستطيع تحمل تبعات القرار سياسيا وأمنيا واجتماعيا، وأيضا لا يخفى التوتر الأمني الذي قد ينتج عن ذلك لفترة غير معروفة أو مقدرة، وهذا مالا يقبله لبنان، الدولة المضيفة للمخيم.

حركة حماس
لنذهب للنظرة الكلية لما تفعله حركة حماس في الشتات، فالحركة تقيم تكتلات شعبية بالتركيز على الشتات فأقامت اتحادات دولية للعمال والإعلاميين وللمؤسسات، وتعمل مع مجتمعات اللاجئين الفلسطينيين بشكل (المستقلين)، وكان المؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج الذي نظمته حركة حماس في اسطنبول في شهر شباط من العام الحالي 2017، نقطة ارتكاز للحركة تهدف الى توحيد جهود فلسطينيي الشتات، وإطلاق حـراك شعبي، بالتأكيد على حق فلسطينيي الشتات في المشاركة السياسية، لكسر مقولة أن منظمة التحرير الفلسطينية هي (الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني)، وأن حركة حماس تمثل أيضا الشعب الفلسطيني.
وكان نشاط حركة حماس بعد الفراغ السياسي الذي تركته حركة فتح في الشتات الفلسطيني، فماذا تريد حركة حماس من كل ذلك؟، أيضا هنا الجواب واضح فهي تقول لحركة فتح وللشعب الفلسطيني وللعرب وللمجتمع الدولي، بأن حركة حماس تمثل أيضا الشعب الفلسطيني.
وإذا عكسنا تلك النظرة الكلية على ما يجري في مخيم عين الحلوة، فإننا نجد بأن حركة حماس لن تقبل بحل في المخيم إلا بوجود حقيقي وواضح وصارخ لها، لتقول بأن حماس هي تمثل أيضاً الشعب الفلسطيني، وهي صاحبة قرار وشريكة في الحل.

الدولة اللبنانية
لا يخفى على أحد بأن لبنان يعاني من انقسامات واختلافات كثيرة، لأسباب عدة منها سلاح حزب الله، والفساد في الدولة، والأولويات، والتحالفات الخارجية والمصالح لكل طرف سياسي، زاد منها السخونة الأمنية والسياسية في المنطقة العربية، والتي انعكست على اللاجئين الفلسطينيين الذين تقسموا بين الأطياف اللبنانية المختلفة بأراءهم واتجاهاتهم الفكرية والسياسية وأيضا وصلت للعسكرية.
ولنعود من النظرة الكلية ولنعكس ذلك على مخيم عين الحلوة، فقد كان المخيم مكبا للعديد من أزمات البلد الأمنية، فنجد بأن أخطر المطلوبين اللبنانيين دخلوا المخيم مثل فضل شاكر، وشادي المولوي، وغيرهم، وأيضا الشيخ أحمد الأسير الذي تم اعتقاله حين محاولته الهرب الى خارج حدود الدولة.
أيضا المخيم كان المتهم الدائم، كون جسمه (لبيس)، فانعكس الصراع بين الأطياف اللبنانية، على المخيم، فكان القرار الرسمي الدائم، هو احتواء أي خلل أمني داخل المخيم دون خروجه للجوار، وهذا ينبع من كل ما سبق، بالإضافة الى خصوصية المخيم الفلسطيني، فأي قرار أمني سيخلف أضرار فلسطينية لن تستطيع الدولة اللبنانية تحملها اجتماعيا أو أمنيا أو سياسيا أو اقتصاديا، في ظل الظروف الراهنة.

الجماعات والأفكار المتطرفة
لنأخذ هنا قراءة تاريخية وجيزة للجماعات المتطرفة ابتداء من القاعدة وطالبان وانتهاء بالنصرة وداعش، منذ حرب أفغانستان وانتهاء بالحرب في العراق وسوريا وليبيا واليمن ومصر وباقي الدول العربية التي تعاني من الفكر المتطرف، فأثناء الحرب الباردة الروسية الأمريكية في أفغانستان نشأت القاعدة ثم طالبان حيث استفادوا من كل تلك الأزمة، بين قطبي العالم فتكونت أرض خصبة للطرف في ظل الحروب الدائرة هناك، كما حدث في باقي الدول العربية عند ظهور داعش والنصرة وغيرها، وأيضا كان الصراع الدولي أساساً قائما على أفكار متطرفة منها شيوعية ومنها رأسمالية، فليس التطرف مرتبطا بالإسلام فقط.
فنشأ صراع روسي أوكراني أوروبي، كما الصراع التركي الروسي الأمريكي الأوروبي، كما الصراع الروسي الأمريكي، كما الصراع الإيراني الأمريكي، ونسي العرب والمسلمون عدوهم الأول وهو كيان الاحتلال الإسرائيلي، فكانوا أتباعاً للأقطاب العالمية، مما أدى لنشوء بيئات حاضنة للتطرف والأفكار المتطرفة الدينية والسياسية والاقتصادية، التي غزت كل دول العالم والنظام العالمي الجديد، حيث ساعد على انتشارها الثورة في عالم التواصل خلال العقدين الأخيرين.
فقد أصبح النظام العالمي، يعتمد قاعدة غير إنسانية أو أخلاقية، وهي انه إن لم تكن تقتنع بأفكاري وأسلوب عيشي فأنت عدوي، فانتشر الاختلاف، وتفاقمت الأزمات الاقتصادية والسياسية.
ولنعكس النظرة الكلية على مخيم عين الحلوة، فأي بيئة تعاني من أزمات اقتصادية واجتماعية وأمنية ستكون بالطبيعي بيئة يسهل خلالها نمو التطرف، ولا نقصد هنا التطرف عند الجماعات الإسلامية فقط، فأيضا أصبحت كل الأطراف تعاني من التطرف الفكري حتى في الفعل والتعبير.
ولكن يكمن الفرق أن الجماعات الإسلامية المتطرفة، أنها جاهزة دائما لاستخدام العنف أكثر من غيرها، حين تجد بأن كيانها مهدد، كونها لا تمتلك امتدادات تسمح لها بالبروز بسهولة في أماكن أخرى لتعبر عن نفسها.

كيان الاحتلال الإسرائيلي
لازلنا نذكر شبكات التجسس التابعة للاحتلال الإسرائيلي التي قبضت عليها أجهزة الأمن اللبنانية، فبقيت خيوط مجهولة في التحقيقات وهي (البريد الميت) الذي كان يحصل عليه العديد من العملاء داخل المخيم، وهذا يؤكد بأن كيان الاحتلال الإسرائيلي لازال ناشطا بالمخيم وخارجه، وله عملاءه وبرامجه التي تسعى لتدمير المخيم كونه رمزا للشتات وللعودة.
حيث أن فكرة قيام كيان الاحتلال الإسرائيلي قائمة على إنهاء وجود الشعب الفلسطيني وعدم عودته لأرضه، فأزمات المخيم وفقدان الأمن والاقتصاد المتعثر، وغياب الهوية السياسية، وفقدان العنصر الإنساني الثقافي الفلسطيني، يخرج المخيم من معادلة العودة، بعد التهجير والقتل والتفرقة وغياب القرار الفلسطيني بمفهومه الوطني، وكل ذلك أهداف لكيان الاحتلال الإسرائيلي، لايمكن لأحد نكرانها وأن الاحتلال قد يكون عنصر أساسي وفعال لكل ما يجري في المخيم.

الحل
الحل صعب، ولا يمكن لأحد أو أي جهة ما، أن تضمن حلا كاملا وحقيقيا في ظل الظروف السابقة الذكر للنظرة الكلية، ولكن قد تكون هناك خطوات تخفف من الاحتقان للوصول الى تثبيت الأمن، وعلى هذه الخطوات الأخذ بعين الاعتبار النظرة الكلية للأحداث وفهم كل طرف بشكل جيد، ماذا يريد؟ وما هي قدراته؟ وما أهدافه؟، ثم تأتي صناعة الخطة الصعبة، بعد التحليل والفهم الكامل لكل الأحداث.
طبعا من قادر على وضع خطة مرحلية لضبط أمن عين الحلوة؟ برأيي أن الجهات الرئيسية الثلاث، (فتح وحماس والدولة اللبنانية)، أي منهم لو شعر بأن الأحداث قد تخرج عن خطوطه الحمراء، وأن مصالحه في النظرة الكلية ستتأثر، فانه سيجمع نفسه ويوحد قراره وسيكون المخيم أولوية له للحل، ولضمان النجاح يجب على كل طرف من (فتح وحماس والدولة اللبنانية) النظر للطرفين الآخرين على أنهم شركاء في القرار وليسوا أدوات لتنفيذ قراراته أو أهدافه.



قام بإرسال الخبرشبكة الترتيب العربي الاخبارية
( http://arabratib.net/news.php?extend.1799 )