الخبر:تقرير: تاء التأنيث الفلسطينية فاعلة
(الأقسام: تقارير .. تحقيقات .. مقابلات)
أرسلت بواسطة Administrator
الأحد 01 أبريل 2018 - 01:30:35

اعداد: ربا أبو النعاج/ خديجة حوَّا

كَثُر الحديث عن المرأة بأنها نصف المجتمع, وبأن وراء كل رجل عظيم امرأة, وأن ” الأم مدرسةٌ اذا أعددتها, أعددت شعبًا طيب الأعراق”, ولكن قبول تصنيف المرأة فعلًا بأنها نصف المجتمع في المناصب والوظائف والحياة السياسية بطيء, إذ أنها موجودة ولكن بصورة خجولة.

لا يمكننا أن ننكر المواقف البطولية للكثير من النساء, كجميلة بو حيرد, والتي هي من أهم المناضلات والمقاومات اللاتي ساهمن بشكل مباشر في الثورة الجزائرية على الإستعمار الفرنسي في منتصف القرن العشرين, وسناء محيدلي, الفتاة اللبنانية التي كانت أول فدائية تقوم بعملية استشهادية ضد جيش الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان عام 1985, والفتيات والنساء اللواتي ملأن الشوارع في أهم الثورات العربية.

على الصعيد الفلسطيني, نضال المرأة الفلسطينية موجود منذ القدم, بداية من الإنتداب البريطاني إذ أنها كانت تساعد الثوار بنقل الذخيرة, حتى الإنتفاضة الفلسطينية الأولى والثانية, حيث أصبحت المرأة وجهًا لوجه مع العدو, ذلك لأنها أصبحت تُشكل مصدرًا للرعب بسبب قيامها بالعمليات الإستشهادية, كآيات الأخرس و ريم ريًّاشي, وصولًا إلى يومنا هذا, حيث بدأت المرأة الفلسطينية تشارك في تولّي المناصب السياسية واتخاذ القرارات.

بالرغم من الضغوطات والمعاناة التي تعاني منها المرأة الفلسطينية بسبب الإحتلال والأوضاع السياسية والإقتصادية السيئة في فلسطين, ولأن مشاركة المرأة في السياسة عنصرًا هامًا في بناء الوطن, استطاعت المرأة الفلسطينية أن تلمع في الساحة السياسية, وكان لها أهمية كبيرة في اتخاذ القرارات الوطنية, مثل حنان عشراوي, وهي قيادية سياسية بارزة, وهي عضو في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية, وسميحة خليل التي ترشحت للإنتخابات الرئاسية الفلسطينية في وجه الرئيس الراحل ياسر عرفات عام 1996.

بعد نضال المؤسسات والجمعيات التي تهتم بحقوق المرأة, صادقت السلطة الفلسطينية عام 2009 بقيادة محمود عباس على اتفاقية سيداو, والتي من أهم موادها في مجال حقوق المرأة السياسية المادة 7 والتي نصت على المساواة بين الرجل والمرأة في الحق بالتصويت والمشاركة في الحياة العامة والسياسية للبلد, والمادة 8 التي نصت على المساواة بين الجنسين دون تمييز, على صعيد الأعمال والمنظمات الدولية. على هذا الأساس, استطاعت المرأة أن تترأس العديد من الوزارات الفلسطينية, كوزارة التربية والتعليم العالي, وزارة الشؤون الإجتماعية, وزارة الثقافة و وزارة السياحة والآثار. أما على الصعيد الحزبي, وبحسب مقال لياسمين عامر في موقع عاصمة الشتات, وجود المرأة كان قوي إلى حد ما, إذ أن النساء يشكلن حوالي 25% من مؤتمر حركة فتح, و 33% من مجلسها الثوري, و 40% من لجنتها الحركية العليا. أما بالنسبة للجبهة الشعبية, تشكل النساء 10% من لجنتها المركزية, و 16.5% من لجنتها في قطاع غزة, و 19.5% من اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية في الصفة الغربية, و 16.5% من لجنتها المركزية في قطاع غزة.

تقول آمال الشهابي, عضو قيادة فتح في لبنان, وواحدة من النساء المناضلات اللواتي اعتقلن أثناء الإجتياح الإسرائيلي بسبب عملهم النضالي والسياسي: ” أثبتت المرأة الفلسطينية جدارتها وأهمية وجودها في الواقع السياسي ضمن الأحزاب والمنظمات, كما أن نضالهن لم يقتصر على إعالة أسرهن في الأزمات, ولكن كان لهن دور كبير من النواحي الأمنية والسياسية”.

تذكر الشهابي في حديثها دور المرأة الفلسطينية البارز في إعادة إعمار مخيم عين الحلوة أثناء الإجتياح الإسرائيلي, فتقول: “دمّر العدو الإسرائيلي المخيم بأكمله, واعتقل ما يقارب 80% من شباب ورجال المخيم, حينها قدمت الأونروا الخيم للأهالي. هنا رأت النساء أهميتها في ظل غياب وجود الرجل, فرفضت النساء الرضوخ للأمر الواقع, فحرقت الخيم, وبفضل إصرارهن وإرادتهن, استطاعوا إعادة بناء المخيم من جديد, حتى أُطلق عليه لقب مملكة النساء”.

تُنهي آمال الشهابي حديثها وتقول: ” من المهم جدًا مشاركة المرأة وتمثيلها في الحياة السياسية, ويجب على المرأة أن تكافح وتناضل للوصول إلى حقها في المساواة بين الرجل والمرأة, بالرغم من علمها بأنها تنتمي الى مجتمع ذكوري لا يمكن تغييره بين ليلة وضحاها, و حقوق المرأة في هذا المجتمع لا تُقدَّم على طبق من فضة, بل تنتزع. وبالرغم من المشاركة, إلا أن القرار الأخير سيكون دائمًا بيد الرجل”. وأشارت أيضًا الى أهمية توعية المرأة على دورها في الحياة السياسية, وكيفية تفعيل هذا الدور.

المرأة والسياسة إشكالية نعيشها في جميع الدول العربية, وليس في فلسطين فقط, و مشاركة المرأة الفلسطينية في السياسة أدى الى تفعيل دورها بشكل إيجابي لتحقيق الديمقراطية, وتعزيز مبدأ المواطنة بشقّيها, الحقوق والواجبات, مما أدى الى زيادة الإنتماء والإنحياز لمصلحة الوطن, اذ أن المرأة الفلسطينية تلعب دورًا مهمًا في عملية التنمية المجتمعية, وإشراكها في التنمية السياسية يضعها في موقع القوة, بحيث تصبح شريكًا للرجل في المسؤوليات والواجبات, ويصبح بينهما دور واحد متكامل لنهضة المجتمع, وهذا بدوره يعكس مدى تقدم المجتمع الفلسطيني.

فمتى يتطور وجود المرأة السياسي من كوتا نسائية كحل مرحلي, إلى حل ثابت وأكثر فعالية؟! ومتى يصبح النظر لمشاركة المرأة السياسية على أنه وضع طبيعي وليس وضع شاذ؟!

التقرير من اعداد: ربا أبو النعاج / خديجة حوَّا

طلاب دورة (مباديء الصحافة الاستقصائية). من تنظيم جمعية راصد لحقوق الانسان وموقع عاصمة الشتات، بدعم من برنامج الشباب الفلسطيني.


قام بإرسال الخبرشبكة الترتيب العربي الاخبارية
( http://arabratib.net/news.php?extend.2001 )