الخبر:"مسيرة العودة" انتحارٌ جماعيّ أم نضالٌ ثوريّ
(الأقسام: مقالات واراء)
أرسلت بواسطة Administrator
الثلاثاء 01 مايو 2018 - 14:32:00

ما إن يخرج المواطن الغزيّ من أزمة حتى تباغته أخرى، فقد ذاق الأمريّن ورأى الموت رأي العين، فالحياة في غزة باتت كابوساً يقلق كل غزيّ، فلا هوائها نقيّ، ولا مائها عذب نديّ، فالحصار أنهك قوامها وقطع شريانها.

في خضمّ هذا كله هبّت غزة، بنسائها وشبابها وأطفالها وشيوخها، هبت الى الحدود الزائلة مع الكيان الصهيوني، هبت والعيون ناظرةٌ نحو القدس، هي هبةٌ شعبية سلمية كما سماها الشعب وأرادها أن تكون، تحمل غصن الزيتون في وجه الرصاص العشوائي المجنون، وتحمل علم فلسطين أمام عنجهية الإحتلال وحقده الدفين، يرفع فيها أطفالها شارة النصر أمام جنديٍ لا يعرف الا لغة الدم والقتل.

أمام هذا كله يخرج علينا بعض المتفيهقون وبكل وقاحة ليسموا الأمور بغير مسمياتها، فقد أمسى النضال انتحاراً، والثورة تيهاً وضياعاً، وكأنهم يتكلمون بلسان العدو بدلاً منه.

نعم لقد انتفض الشعب الغزيّ "سلمياً" هذه المرة، ونعم لم يواجه العدو الا بالصدور العارية، ولكن ما تناساه هؤلاء المتفيهقون ان هذا الشعب هو ذاته من واجه المحتل وعلى مدار أربعة حروب بالحديد والنار، ولم يوفر أسلوباً قتالياً الا واستخدمه، ولا صاروخاً الا وضربه، فالقول بأن الشعب الغزيّ يتسابق على الموت حباً بالموت ويقاوم بالسلمية فقط محض هراء، بل ان السلمية في مفهوم الغزيّ لا تعدو كونها شكلاً من أشكال المقاومة، ولا تُغني قطعاً عن المقاومة العسكرية المسلحة، ولكن قد يفرض الواقع تكتيكاً معيناً فوجب التناغم معه بالأسلوب والطريقة المناسبتين.

بل ان المقاومة الشعبية السلمية في هذه الظروف أنجع من المقاومة العسكرية، فهي أولاً تعيد اللحمة الى أبناء الوطن الواحد وتجدد فيهم الروح الوطنية والحس الثوريّ النضالي، وهي ثانياً تعمل على تعرية المحتل أمام المجتمع الدولي فتفضح ممارساته الوحشية والهمجية ضد الشعب الأعزل، وهي ثالثاً تعيد القضية الفلسطينية الى الواجهة والى سلّم الأولويات، في ظل ما تمر به البلدان العربية من قتل ودمار وتشرذم وضياع.

والسؤال المطروح الآن، متى يكف البعض عن اطلاق صفاتٍ على الشعب الغزيّ لا تليق بصموده وبحجم تضحياته العظيمة؟! أولم يدركوا بعد بأنهم بذلك يقدمون خدماتٍ مجانية للاحتلال ويتكلمون بلسانه!

عز الدين ياسين
طالب في دورة (مباديء الصحافة الاستقصائية). من تنظيم جمعية راصد لحقوق الانسان وموقع عاصمة الشتات، بدعم من برنامج الشباب الفلسطيني.


قام بإرسال الخبرشبكة الترتيب العربي الاخبارية
( http://arabratib.net/news.php?extend.2006 )